السيد محمد حسين الطهراني

45

معرفة المعاد

نگويمت كه همه سأله مىپرستى كن * سه ماه مى خور ونه ماه پارسا مىباش « 1 » إذ إنّ دورة السفر تشمل أربعة مراحل ، عَبَّر عن ربع الدورة الأوّل « السفر الأوّل » بشرب الخمر ، وعن الأسفار الثلاثة الأخرى بالتقوى . وقد ذكر المرحوم الحكيم المتألّه الآخوند الملّا محمّد رضا القمشه‌اي مطالب حول كيفيّة الأسفار الأربعة ؛ ومضمونها أنّ السفر الأوّل ( من الخلق إلى الحقّ ) يتمثّل برفع الحجب الظلمانيّة والنورانيّة . وأنّ الحجب الظلمانيّة متعلّقة بالنفس ، أمّا الحجب النورانيّة فتتعلّق بالقلب والروح ، حيث ينبغي على السالك العبور من الأنوار القلبيّة والأضواء الروحيّة . وأن يتحرّك من مقام النفس إلى القلب ، ومن القلب إلى الروح ، ومن الروح إلى المقصد الأقصى . فالعوالم الفاصلة بين السالك وبين الحقيقة - إذاً - ثلاثة عوالم ، وجميع الحجب التي ذُكرت في الأخبار أو على لسان الأعلام ترجع إلى هذه الحجب الثلاثة . وحين تزاح جانباً هذه الحجب الثلاثة ، وتُطوى هذه العوالم الثلاثة ، أي عوالم النفس والقلب والروح ، فسيصل السالك إلى مقام معرفة جمال الحقّ ، ويفني ذاته في الحقّ تعالى . ويُدعى هذا المقام - تبعاً لهذا الأساس - بمقام الفناء في الذات . ويتضمّن ثلاثة مقامات : مقام السِّرِّ والخَفِيّ والأخْفَى ، وتقع في السفر الثاني . في العبور من العوالم السبعة لاكتساب الكمال الإنسانيّ وقد جرى التعبير أحياناً عن مقام الروح بالعقل . ونظراً لتفصيل شهود المعقولات ، فقد اعتبروا مقام العقل غير مقام الروح ، فيكون

--> ( 1 ) - يقول : « لم أقل لك : اعكف على الخمر طوال السنة ، بل : اشرب الكأس ثلاثة شهور وكن زاهداً في التسعة الباقية ! » .